مجد الدين ابن الأثير
71
النهاية في غريب الحديث والأثر
إلى مجئ الشر عند ذهاب أهل الخير ، فإنه لما كان بين أظهرهم كان يبين لهم ما يختلفون فيه ، فلما توفي جاءت الآراء واختلفت الأهواء ، فكان الصحابة رضي الله عنهم يسندون الأمر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في قول أو فعل أو دلالة حال ، فلما فقد قلت الأنوار وقويت الظلم . وكذلك حال السماء عند ذهاب النجوم . والأمنة في هذا الحديث جمع أمين وهو الحافظ . - وفي حديث نزول المسيح عليه السلام ( وتقع الأمنة في الأرض ) الأمنة ها هنا الأمن ، كقوله تعالى ( إذ يغشاكم النعاس أمنة منه ) يريد أن الأرض تمتلئ بالأمن فلا يخاف أحد من الناس والحيوان . ( ه ) وفي الحديث ( المؤذن مؤتمن ) [ مؤتمن ] ( 1 ) القوم : الذي يثقون إليه ويتخذونه أمينا حافظا . يقال اؤتمن الرجل فهو مؤتمن ، يعني أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم وصيامهم . وفيه ( المجالس بالأمانة ) هذا ندب إلى ترك إعادة ما يجري في المجلس من قول أو فعل ، فكأن ذلك أمانة عند من سمعه أو رآه . والأمانة تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثقة والأمان ، وقد جاء في كل منهما حديث . ( ه ) وفيه ( الأمانة غنى ) أي سبب الغنى . ومعناه أن الرجل إذا عرف بها كثر معاملوه فصار ذلك سببا لغناه . وفي حديث أشراط الساعة ( والأمانة مغنما ) أي يرى من في يده أمانة أن الخيانة فيها غنيمه قد غنمها . وفيه ( الزرع أمانة والتاجر فاجر ) جعل الزرع أمانة لسلامته من الآفات التي تقع في التجارة من التزيد في القول والحلف وغير ذلك . ( س ) وفيه ( أستودع الله دينك وأمانتك ) أي أهلك ومن تخلفه بعدك منهم ، ومالك الذي تودعه وتستحفظه أمينك ووكيلك . ( س ) وفيه ( من حلف بالأمانة فليس منا ) يشبه أن تكون الكراهية فيه لأجل أنه أمر أن يحلف بأسماء الله وصفاته . والأمانة أمر من أموره ، فنهوا عنها من أجل التسوية بينها وبين أسماء
--> ( 1 ) الزيادة من اللسان .